المقريزي

92

إمتاع الأسماع

إلى العمل ، وإن العمل [ بالعلم ] ليس كالعمل بالجهل ، وقولوا آمنا بالله ثم استقيموا ، فإن الله [ تعالى ] إذا أراد أمرا أصابه ، وإذا كره أمرا [ أخره ] ، ولا تستعجلوا الأقدار فيصرعكم البلاء ، واصبروا يتوكل الله تعالى بحفظكم ، ويخلفني فيكم . وقال الزبير بن بكار : ودار الخيزران ، هي دار الأرقم بن عبد مناف [ بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ] . وقال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق قال : وكانت خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها ، أول من آمن بالله ورسوله ، وصدق بما جاء به . قال : ثم إن جبريل عليه السلام ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افترضت عليه الصلاة ، فهمز له بعقبه من ناحية الوادي ، فانفجرت له عين من ماء ، فتوضأ جبريل ، ومحمد ، عليهما السلام ، ثم صلى ركعتين ، وسجد أربع ، سجدات . ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أقر الله عينه ، وطابت نفسه ، وجاءه ما يحب من الله ، فأخذ بيد خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها ، حتى أتى بها العين ، فتوضأ كما توضأ جبريل ، ثم ركع ركعتين ، وأربع سجدات ، هو وخديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها ، ثم كان هو وخديجة يصليان سرا . قال : ثم إن علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه ، جاء بعد ذلك بيوم فوجدهما [ يصليان ] فقال : ما هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دين الله الذي اصطفى لنفسه ، وبعث به رسله ، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، وإلى عبادته ، وكفر باللات والعزى ، فقال علي : هذا أمر لم أسمعه قبل اليوم ، فلست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب ، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي سره قبل أن يستعلن أمره ، قال له : يا علي ، [ إذا ] لم تسلم فاكتم ، فمكث علي تلك الليلة ، ثم إن الله تعالى أودع في قلبه الإسلام ، فأصبح غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فقال له : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،